الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
359
تفسير روح البيان
ان المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم يعنى ان الصبور يشعر بأنه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم كما في المفاتيح ولعل هذا بالنسبة إلى المؤمنين دون الكفار قال في بحر العلوم الحليم مجازى اى يفعل بعباده فعل من يحلم على المسئ ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ذنوبهم وفي شرح الأسماء للامام الغزالي رحمه اللّه تعالى الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش فعلى العاقل ان يتخلق بهذا الاسم بان يصفح عن الجنايات ويسامح في المعاملات بل يجازى الإساءة بالإحسان فإنه من كمالات الإنسان بدى را بدى سهل باشد جزا * اگر مردى أحسن إلى من أساء - روى - عن بعضهم انه كان محبوسا وكان يعرض غدوة وعشية ليقتل فرأى النبي عليه السلام في النوم فقال له اقرأ وأشار إلى هذا الآية فقال كم اقرأ فقال أربعمائة مرة فقرأ فلم يذكر عشرين ليلة حتى اخرج . ولعل سره ان السماوات والأرض إشارة إلى الأرواح والأجساد فكما ان اللّه تعالى يحفظ عالم الصورة من أوجه وحضيضه فكذا يحفظ ما هو أنموذجه وهو عالم الإنسان . وأيضا ان الجاني وان كان مستحقا للعقوبة لكن مقتضى الاسم الحليم ترك المعاجلة بل الصفح بالكلية ففي مداومة الآية استعطاف واستنزال للرحمة على الجسم والروح وطلب بقائهما واعلم أن التوحيد سبب لنظام العالم باسره ألا يرى أنه لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه اى لا يوجد من يوحد توحيدا حقيقيا فإنه إذا انقرض أهل هذا التوحيد وانتقل الأمر من الظهور إلى البطون يزول العالم وينتقض اجزاؤه لأنه إذا يكون كجسد بلا روح والروح إذا فارق الجسد يتسارع إلى الجسد البلى والفساد ففي الآية اخبار عن عظيم قدرة اللّه على حفظ السماوات والأرض وامساكهما عن الزوال والذهاب وان الإنسان الكامل من حيث إنه خليفة اللّه هو العماد المعنوي فيه يحفظ اللّه عالم الأرواح والأجسام وفي الفتوحات المكية لا بد في كل إقليم أو بلد أو قرية من ولى به يحفظ اللّه تلك الجهة سواء كان أهل تلك الجهة مؤمنين أو كفارا - يروى - ان آخر مولود في النوع الإنساني يكون بالصين فيسرى بعد ولادته العقم في الرجال والنساء ويدعوهم إلى اللّه فلا يجاب في هذه الدعوة فإذا قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما فعليهم تقوم الساعة وتخرب الدنيا وينتقل الأمر إلى الآخرة مدار نظم أمور جهان انسانست * جميع أهل جهان جسم وجان انسانست فناى عالم صورت برحلتش مربوط * مقام بود سما اوت كرد بأرض هبوط وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ اقسم حلف أصله من القسامة وهي ايمان تقسم على أولياء المقتول ثم صار اسما لكل حلف كما في المفردات والضمير لمشركي مكة : والمعنى بالفارسية [ وسوكند خوردند أهل مكة بخداى تعالى ] جَهْدَ أَيْمانِهِمْ مصدر في موقع الحال اى جاهدين في ايمانهم . والجهد والجهد الطاقة والمشقة . وقيل الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والايمان